ميرزا محمد حسن الآشتياني

159

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

فإذا لم يمكن التّبين في النّبأ المنفي عن الفاسق فلا يعقل أن يكون للقضيّة مفهوم ودلالة مرادة للمتكلّم ؛ ضرورة كون انتفاء المحمول عن الموضوع الغير الموجود من جهة استحالة الوجود لا من جهة دلالة اللّفظ ، وإنشاء المتكلّم لنفيه إمّا من جهة الدّلالة الوضعيّة أو الإطلاقيّة الانصرافية أو العقليّة الرّاجعة إلى لزوم اللّغويّة والخلوّ عن الفائدة . فلا بدّ أن يكون الغرض من ذكر الشّرط في أمثال المقام الإشارة والدّلالة على اختصاص الجزاء موضوعا بصورة وجود الشّرط وهذا غير عزيز كما في الأمثلة المذكورة في « الكتاب » . فلو قيل : إنّ قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ « 1 » الآية يدلّ بالمفهوم على نفي وجوب الاستماع عن قراءة الحديث ؛ حيث إنّ عدم قراءة القرآن يشمل قراءة الحديث كان حقيقا بالإعراض وعدم الاستماع ، وهكذا الأمر في نظائره هذا . مع أنّ الأخذ بإطلاق المفهوم والحكم بدلالة الآية على عدم وجوب التّبين في خبر العادل لا معنى له من جهة أخرى ؛ فإنّ حمل الآية على ما ذكر يوجب الحكم بأنّ مدلول الآية نفي وجوب التّبيّن بالدّلالة اللّفظيّة عمّا لم يكن هناك نبأ أصلا لا من الفاسق ولا من العادل ، كما أنّ مدلولها نفيه عن نبأ العادل . ومن المعلوم ضرورة أنّ نفي وجوب التّبين شرعا إنّما يتصور في مورد إمكان ثبوته . وكيف يمكن ثبوته فيما لم يكن هناك نبأ أصلا ؟ وممّا ذكرنا كلّه يظهر فساد ما قيل في الجواب عن الاعتراض المذكور : من أنّ مفهوم الشّرط وإن لم يكن مجيء العادل بالنّبأ إلّا أنّه بإطلاقه يشمله ، وهكذا ما

--> ( 1 ) الأعراف : 204 .